الرئيسية » المقالات » محمد السعيدي

أرشيف التصنيف: محمد السعيدي

من ربقة الحرية إلى نعمة العبودية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 من ربقة الحرية إلى نعمة العبودية
                                                               محمد بن إبراهيم السعيدي 

أما بعد :
السلفية وأسلمة المصطلحات :

النهضة الإسلامية السلفية الأخيرة والتي بدأت على يد الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى ولا نزال نعيشها حتى هذا اليوم , تعرضت منذ النشأة للكثير من التحديات الفكرية في مواضيع هامة ومفصلية في الفكر الإسلامي من أمثال توحيد العبادة (الألوهية )وتوحيد الأسماء والصفات ومفهوم البدعة وطرق الاستنباط من النصوص الشرعية وحدود المسلم والعلاقة مع الآخرين , كل هذه التحديات الفكرية خاضتها الحركة السلفية في كل مكان وُجِدت فيه ابتداءً من الدرعية في وسط الجزيرة العربية وانتهاء بكانوا في وسط الغرب الإفريقي ومندناو في وسط جزائر الفلبين مرورا بكل ما تعرفه من عواصم وبقاع نزل الفكر السلفي بساحتها .

وفي الغالب فإن الحركة السلفية تخرج من تلك النزاعات منتصرة ومتماسكة وجالبة إليها المزيد من الأتباع من علية القوم ودهمائهم , ومن أسباب ذلك أن الحركة كانت ترجع في كل ما يرد عليها من أسئلة حول تلك القضايا إلى رصيد رصين من النصوص الشرعية الواضحة والتي تسقط أمام بيانها جميع الحجج العقلية والأبعاد التأويلية للمحكمات , كما ترجع إلى رصيد وافر من أقوال أعلام الأمة من السلف ومن مشى على نهجهم من الخلف رضي الله عنهم ورحمهم أجمعين .

ولا يخفى على باحثٍ: ما لمدونات شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم من البركة على هذه الحركة حيث حررت تلك المدونات مذهب السلف في أكثر القضايا التي تواجه السلفيين تعقيدا في كل مكان يصل إليه فكرهم .

ومع بوادر ما يُعرف بالنهضة الحديثة  جاء مع الفكر الأوربي مصطلحات وقضايا جديدة نشأت في محاضن الغرب وتاريخه الاجتماعي والاقتصادي والفكري ,من مثل : الاقتصاد , الرأسمالية , الاشتراكية ,الديمقراطية , النظام السياسي , الحرية ,المساواة , الوطنية , القومية , الدولة المدنية . (المزيد…)

نحو تأصيل فكري للممانعة المجتمعية

نحو تأصيل فكري للممانعة المجتمعية
د محمد بن إبراهيم السعيدي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ومن نهجه إلى يوم الدين .. أما بعد :

نشأة القِيَم :

أخلاق الأمم وآدابها ورؤاها وعباداتها وعاداتها وأعرافها والتي يمكن أن نسميها في سائر هذه الورقة قيم الأمة ,الأصل فيها:أنها تنشأ من داخل تلك الأمم.

ولن يكون هذا عائقاً دون أن تؤثر الأمم في بعضها وتتأثر بحكم الجوار أو المخالطة أو أي شيء آخر , بل ربما يُعد مدى قدرة الأمة على التأثير في غيرها مقياساً متفقا عليه على قوة حضارتها بصرف النظر عن الحكم الشرعي عليها , كما أن مدى قدرتها على التأثر يُعَد مقياسا متفقاً عليه على مدى تعلقها ببنائها الحضاري واستنباط قيمها من داخله بصرف النظر أيضا عن الحكم الشرعي على ذلك البناء .

والمفكرون يعدون الأمم التي لا تقبل التأثير الحضاري أمما منغلقة حضاريا غير قابلة للتطور , وذلك أن التطور لا يمكن أن يتم لأمة من الأمم دون أن تأخذ من الأمم الأخرى لأن الحضارة كما يقولون مشترك إنساني لا يمكن أن تبنيه أمة وحدها .

وهذا الأمر بقدر ما هو صحيح بإطلاق في جانب الحضارة المتعلق بالمعرفة فهو صحيح إلى حدٍ ما فيما يتعلق بما تعارفنا على تسميته قبل قليل بقيم الأمة والذي يتكون من الأخلاق والآداب والعبادات والعادات والأعراف .

(المزيد…)

آلام ما بعد 17يونيو

بسم الله الرحمن الرحيم

آلام ما بعد 17يونيو
محمد بن إبراهيم السعيدي

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده

17 يونيو لدي يُعد تاريخا مقروءً إلا ما شاء الله , فلن تقوم فيه تظاهرة لقيادة المرأة , وسوف تتخذ وزارة الداخلية تدابير جيدة للحيلولة دون ذلك , وستعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل الإعلان عن الحملة وهذه هي المشكلة الحقيقية كما أقدرها , لأن بقاء السجال حول هذه المسألة يعني أن كل ما يحيط بها من مشكلات سوف يبقى على حاله .

فمشكلة قيادة المرأة كما أتصورها ليست في معزل عن كل ما تحمله المرأة في بلادنا من هموم لأن المطالبين بقيادة المرأة يحتجون لإثبات ضرورتها بحاجات كثيرة للنساء لا يُمكن التغاضي عنها في سبيل الدفاع عن قرار منع النساء من قيادة المركبات .

كما أن المانعين يحتجون هم أيضا بمشكلات المرأة والمجتمع التي سوف تنجم جراء السماح للنساء بقيادة المركبات .

بعد 17يونيو سوف يعود هذا السجال جَذَعاً كما كان وسوف تجد لكلا الطرفين أمور في الواقع المُعاش يستغلها لخدمة موقفه الرافض أو الداعم . (المزيد…)

سوريا بعد خطاب أوباما

سوريا بعد خطاب أوباما
محمد بن إبراهيم السعيدي

صرح أوباما هذه الليلة بأن سياسة أمريكا منذ اليوم ستدعم الديمقراطية والتغيير في الشرق الأوسط .

جاء ذلك بعد أن تقرر لدى البيت الأبيض أن الانتفاضة السورية المباركة لن تقف حتى تقضي على حكومة الطاغوت التي حاولت الولايات المتحدة إعطاءها الفرصة تلو الفرصة لإخماد هذه الثورة العظيمة دون جدوى .

وهذه الكلمة من الرئيس الأمريكي بالرغم من دلالتها على التغيير في النظرة الأمريكية للوضع في سوريا إلا أنها ما زالت تعطي بشار الأسد فرصته حيث خيره الرئيس الأمريكي بين الوقوف مع التغيير وبين الرحيل . (المزيد…)

القديم الجديد بين سوريا والمد الصفوي

القديم الجديد بين سوريا والمد الصفوي
محمد السعيدي

حقا لن تتعامل الولايات المتحدة الأمريكية مع الوضع في سوريا كما تعاملت مع الأوضاع في تونس ومصر وليبيا , ولعل ذلك يرجع إلى أن التغيير الديمقراطي في دمشق لم يأت دورُه بعد للمساهمة في تكوين خارطة الشرق الأوسط الجديد والتي سوف تضمن لأمريكا مكانا ليس بالتأكيد أفضل من سابقه   لتضع أنفها فيه في كل ناحية من الشرق الأوسط , ولكنه أكثر ملائمة للواقع العالمي الجديد  .

لم أجد جوابا مقنعا يفسر تغير موقف البيت الأبيض في سوريا عن موقفه بالأمس من مصر إلا هذا التفسير الذي أعتبره منسجما جداً ولم تنجح في زعزعته جميع الإشكالات التي طرحتُها بيني وبين نفسي وأنا أتأمل الموقف بهدوء .

مما قلته بيني وبين نفسي : النظام السوري قد لا يكون  محبوباً لدى الأمريكيين , بل ربما يُعتبر هو النظام الأكثر إزعاجا لهم من جهة مدى احترامه لحقوق الإنسان التي يعتبرها الأمريكيون  سلاحاً إعلامياً يستخدمونه متى شاءوا , وسوف يكونون أكثر ارتياحا لو استبدلوه بنظام أكثر ديمقراطية كما حدث في مصر وتونس , وفيما يتعلق بمصلحتهم المشتركة مع الصهاينة في حمايته للجبهة الشمالية الشرقية من الكيان الصهيوني فإن للديمقراطيات هي الأخرى آذانٌ يُمكن أن تقرص منها ليبقى الحال على ما هو عليه , بالضبط كما حصل في تركيا التي مازالت تحتفظ بجميع معاهداتها مع الصهاينة بالرغم من النزاهة التي وصل بها العدالة والتنمية إلى الحكم وليس ذلك إلا بفضل شحمة أُذُن الديمقراطية التركية وأصابع أمريكا الدقيقة . (المزيد…)

للذين يسألون : أين المشروع السلفي؟

للذين يسألون : أين المشروع السلفي؟
محمد السعيدي

أين المشروع السلفي ؟ أين المشروع السلفي ؟ أين المشروع السلفي ؟

سؤال غريب تكرر عليً من كل صوب حتى أثار فيَّ الدهشة بشكل لم أتصوره من نفسي حيال هذا الموضوع تحديداً , فقد طرحه عدد من كتاب المقالات في بلادنا وفي البلاد العربية في سياقٍ من الانتقاص للتوجه السلفي الذي يسمونه من باب الخطأ الشائع تياراً , فيزعمون أن الأحداث الأخيرة في البلاد العربية كشفت بما لا يدع مجالاً لشكهم ما يُعانيه السلفيون من فراغ في جانب المشروع السياسي , وأنهم لذلك تخبطوا في هذه الأحداث خبط عشواء فلم يستقم لهم رأي ولم تستبن لهم طريقة , وقد أثَّر هذا السؤال وما ورد عليه من إجابات على كثيرٍ من السلفيين , فأمَّنُوا على ما ورد فيه وفحصوا الأرض بأرجلهم يبحثون فيها عن مشروع لهم لم تلده الأيام بعد . (المزيد…)

ذكرى جلديران

ذكرى جلديران
د محمد بن إبراهيم السعيدي

حيمنا أسس إسماعيل الصفوي دولته في مطلع القرن العاشر الهجري وضع نصب عينيه فرض المذهب الشيعي بالقوة على جميع المسلمين , وبدأ بالأقاليم الفارسية التي تعامل مع أهلها بأقسى ما يمكن تصوره من الوحشية في سبيل إجبارهم على اعتناق هذا المذهب , وبلغ من بطشه أنه كان يقتل من يترضى عن الصحابة من عامة الناس فضلا عن علمائهم, وكان له مشَّاؤون في الأسواق يسمون أنفسهم التبرائيون , يصيحون في كل مكان بلعن أبي بكر وعمر ويجب هنالك على كل مستمع أن يؤمن على لعنهم , ومن لم يفعل يعاقب بجز رقبته.

أعجَبَت إسماعيل الصفوي كثيراً فتوى العالم السني سبط التفتازاني من علماء مدينة هراة : أنه يجوز لعن الشيخين تحت وطأة الإكراه , وهي الفتوى التي أنقذت رقاب الكثيرين من خطباء المساجد من السنة في ذلك الحين , ولمَّا دخلت جيوش إسماعيل الصفوي مدينة هذا الشيخ العظيم استمر في خطبته للجمعة , كما كان قبل حكم الشاة إسماعيل فترضى عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي , فلم يكن من زبانية الشاه إلا أن أحضروه بين يدي طاغوتهم , الذي سأله متعجبا : كيف تفتي بجواز لعن الصنمين ولا تلعنهما , فأجاب : إنما أفتيت بجواز لعن الشيخين للضرورة , أما أنا فأعمل بالعزيمة ولا أبيح لنفسي العمل بالضرورة لأنني قدوة , فما كان من الشاه إلا أن أمر بقتله رحمه الله رحمة واسعة وقبله في الشهداء وأكثر في أمة محمد صلى الله عليه وسلم من أمثاله ,

كان حلم إسماعيل أن تستولي قواته على مراقد الأئمة (المزيد…)

خيط المسبحة بين المواطن والمسؤول

خيط المسبحة بين المواطن والمسؤول
الدكتور محمد بن إبراهيم السعيدي

في حوار هاتفي مع الدكتور محمد الهاشمي الحامدي حول الأوضاع في العالم العربي وفي بلاده وبلادنا قال لي إن الدولة السعودية تشبه في تصوره خرزات المسبحة التي ينظمها خيط واحد ولولا وجوده لم تتمكن من الانتظام , من هذه المكالمة بدأ المقال وبدأت معه فكرة الدكتور الهاشمي في فتح هذا الموضوع في أحد برامجه وكنت أحد ضيوفه وتحدثت هناك بشئ مما في هذا المقال .

الجمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين    وبعد :

خيار الدولة

تلك الصدفات أو كسرات الأحجار الكريمة تظل غير قابلة للاجتماع أو الانتظام أو الترادف فأشكالها الهندسية وصغر أحجامها تقف مانعا أمام أي نوع من أنواع التآلف أو الانتظام , وحين تثقبها يد الصانع الخبير وتسلكها جميعا في خيط يجتمع رأساه في صدفة كبيرة يظهر جمال هذه القطع منتظمة في هذا الخيط الرفيع وتعظم مكانتها فتتزين بها الأيدي والنحور وتعبن العُبَّاد على ذكر الله سبحانه وتعالى .  (المزيد…)

أحداث مصر بين الفرح والفكر

أحداث مصر بين الفرح والفكر
د. محمد بن إبراهيم السعيدي

1 -  الفرح بمصائب الظالمين من علائم الإيمان , وما أصاب رئسي مصر وتونس هو من هذا القبيل الذي يفرح به المؤمنون.

2 -  الإفاقة من آخذة الفرح والعمل بما يصلح الناس هو شأن العلماء والمفكرين والقادة.

3 – علماء الشريعة المتبوعين في مصر وخارجها لم يقوموا بواجبهم المطلوب في توجيه المظاهرات وقيادتها وضمان سلامة مطالبها ونتائجها , وما بُذل من بعض العلماء من جهود قليل بالنسبة للحدث وحجم العلماء .

4-النجاح الحقيقي للمظاهرات هو انتهاؤها إلى تطبيق شرع الله وإقامة العدل بمفهومه الشرعي في الأرض .

5- ما حصل في مصر حتى الآن هو هيمنة الأحزاب العلمانية على تصورات مابعد مرحلة مبارك .

6- لا يزال دور العلماء الذين قدَّموا أنفسهم في التظاهرات الشعبية كدور آحاد الناس ليس فيه ما يناسب علمهم ومقامهم من القيادة والتميز . (المزيد…)

المفهوم الديني … و «الثيوقراطي»

المفهوم الديني … و «الثيوقراطي»
محمد بن إبراهيم السعيدي *

لست مغرماً باستمرار المساجلات الكتابية على رغم فائدتها الكبيرة للكاتب قبل القارئ، وذلك لما تأخذه مني من بذل في الجهد والوقت يجعلني أفضل الانصراف إلى الكتابة التأصيلية عن الانشغال بالردود على الإخوة مهما كانت درجة خلافي معهم.

إلا أن أخانا الدكتور خالد الدخيل في تعقيبه الذي أجاب به مشكوراً عن مداخلتي في هذه الصحيفة طرح عليَّ عدداً من التساؤلات الملجئة إلى الاستمرار مع أخي الكريم في هذه المساجلة التي أقدر فائدتها وكبير أهميتها.

وأبدأ معه بقوله: لكن على أي أساس استند السعيدي في وصف السعودية بأنها «دولة دينية»؟ ليس في النظام الأساسي ما يشير من قريب أو بعيد إلى هذه الصفة، وفي تقديري أن الدكتور الدخيل يتذكر جيداً أنني لم أقل في جميع ما كتبته إن السعودية دولة دينية، وليس ذلك اعتراضاً مني على هذا الوصف بل خوفاً من الالتباس الذي وقع فيه الدكتور على رغم حرصي الشديد على التحرز منه، والذي قلته كان رداً على تفريقه بين الدولة والمؤسسة الدينية: إن الدولة بجميع قطاعاتها مؤسسة دينية ولا أعتقد أن الدكتور المتضلع بعلم الاجتماع السياسي وبقراءة مواد القوانين الدولية يخفى عليه الفارق الدقيق بين العبارتين، فمصطلح الدولة الدينية ينصرف الذهن ذو الثقافة الغربية معه للدولة التي يحكمها الكهنة أو من ينصبه الكهنة باسم الإله وهو ما يعرف بالثيوقراطية، أما القول بأن الدولة مؤسسة دينية بالمفهوم الإسلامي فيعني أنها قامت بدواع دينية وأن غايتها هي حكم الدنيا بالدين.

(المزيد…)

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 1,278 other followers

%d bloggers like this: